حياة المتنبي وصورته الشعرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حياة المتنبي وصورته الشعرية

مُساهمة من طرف المتفائل في 2009-04-16, 03:23

بسم الله الرحمن الرح



المتنبي
303-354هـ، 915-965م \. أبو الطيب أحمد بن
الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعْفي الكندي. سيد شعراء القرن الرابع الهجري ويعده
البعض أكبر شعراء العربية، ومن أبرز شعراء العالم. ينتهي نسبه إلى كَهْلان من
اليمن، وهي قبيلة عربية ذات فصاحة ولسن.


حياة المتنبي

أسرته. ولد
المتنبي سنة 303هـ في حي كندة بالكوفة وأرضعته امرأة علوية. لاتذكر كتب التاريخ
شيئًا ذا بال عن أسرته، ولم يذكر المتنبي نفسه عن أسرته سوى جدته وكان يعدها أمّه
إذ هي التي تولت تنشئته ورعايته. ويدل رثاؤه إياها على تعلقه بها وحبه لها.
ولايحفظ التاريخ من أسرته سوى ابن واحد له يسمى ¸محسَّد·، على خلاف في
زوجته أشامية هي أم عراقية. ولا تنبئ مصادر المتنبي إن كانت أسرته تصحبه في أسفاره
أم لا، ولكن شعره ـ بوجه عام ـ يكاد ينفي اصطحابه الأسرة.

وأرجح
الأقوال أن أسرته كانت رقيقة الحال، وشهر والده بعيدان السقاء للدلالة على مهنته.
ولعلّ رقة حال أسرته كانت دافعًا قويًا إلى تكسبه بالمدح وإثبات ذاته المتفوقة.

نشأته. نشأ
بالكوفة، وكان يختلف أول أمره في التعليم إلى كُتّاب فيه أولاد الأشراف من
العلويين. وبدأ بتعلم العربية لغة وإعرابًا وشعرًا. وارتحل إلى البادية طلبًا لفصاحة القبائل العربية فاكتسب
في مجالسها شيئًا من الفصاحة والبلاغة حين جالس الأعراب وشافههم. ولكن لم يطل به
ذاك المقام فعزم سنة 320هـ على
الرحيل إلى بغداد. وواصل مسار رحلته مصعدًا من بغداد إلى ديار ربيعة بين النهرين،
ثم إلى الموصل ونصيبين ورأس عين. وانحدر بعد ذلك إلى بادية الشام، فقيل: ادعى النبوة وتبعه خلق كثير من البدو،
فخرج إليه لولو أمير حمص فقبض عليه وسجنه، وتضاربت حول ذلك الروايات، ولكن الثابت
أنه أودع السجن في سنة 321هـ. وكان مستخفًا بالسجن أول أمره، ولكن لمّا طال مقامه
ولم يُطلق سراحه أرسل قصيدة يستعطف فيها الأمير الذي أودعه السجن. فخرج من السجن
وقد لصق به لقب المتـنبي.

شخصيته. وُصف
المتنبي بأنه كان رجلاً ملء العين، تام الخلقة، لايخلو من جفاء
وخشونة
. وعرف بالجرأة والإقدام والبعد عن ضعف النفس وخورها. ولعلّ حياته الأولى في البادية كان
لها أثر في صفاته وأخلاقه. ومن مشهور قوله خطابه لنفسه حاضًا إياها على الجرأة
والمخاطرة :

ردي
حياض الردى يا نفس واتـَّركي

*** حياض خوف الردى للشاء
والنَّعَم


أما بيته:

الخيل
والليل والبيداء تعرفني
*** والسيف والرمح
والقرطاس والقلم


فكان
ولايزال من الأبيات السَّيارة.

أدت حياة الفقر التي نشأ المتنبي عليها إلى اتخاذه الشعر
حرفة يأكل بها الخبز. ويكشف شعره
أبدًا إصراره في طلب الرزق:

ضاق
صدري وطال في طلب الرز
*** ق قيامي وقل عنه قعودي

ومن أجل
هذا الرزق، كانت صفاته وأخلاقه تتشكل في اتصاله بممدوحيه. فلم يكن شاعرًا يمدح
فحسب وهو في بلاط سيف الدولة بل كان فارسًا يخوض غمار الحروب ويصفها أجمل وصف.

ويرتبط
بهذه الصفة من أخلاق المتنبي إيمانه بالقوة وتمجيده
للأقوياء واحتقاره للجبن والجبناء
. فكانت القوة من صفاته اللازمة.
وكثيرًا ما وصف في شعره ـ بفخر واعتزاز ـ مدار هذه القوة وما تفجرّه في نفسه من
مكامن الإبداع. يقول في إحدى قصائده:

فنال
حياة يشتهيها عدوه
*** وموتًا يشهِّي الموت كل جبان

عاهد
المتنبي نفسه أول عهده أن يجعل الحرب ـ ومدارها القوة ـ سبيله لتحقيق الغايات
وإدراك الأماني. فجاء تعبيره عن نفسه قويًا حين حمل على الزمان وأهله:

ومن
عرف الأيام معرفتي بها
*** وبالناس روى رمحه غير
راحم


ومدار
أخلاق المتنبي أن نفسه كانت مفتونة بهذه القوة: قوة في الحرب، وفي مواجهة النفس،
وصبر على الشدائد، واحتمال للأذى، هي قوة حتى في مواجهة الموت:

غير
أن الفتى يلاقي المنايا
*** كالحات ولا يلاقي الهوانا

وقد ترجم
المتنبي هذ القوة في مواقف عملية ارتبطت بصدق وصفه للحروب واحتقاره لمظاهر الضعف
لدى الجبناء:

وإذا
لم يكن من الموت بدٌ
*** فمن العجز أن تموت جبانا

إن من أبرز
صفات المتنبي ـ التي انعكس أثرها على أخلاقه ـ طموحه؛
طموح لا تحده حدود، طموح جعله لايدري ما يريد من الأيام: تارة يطمح في ولاية يدير
أمرها فيكون له عِزٌ وجاه وسلطان، وأخرى يطمح في مجهول لايستطيع له تحديدًا. لذلك
شقي المتنبي بطموحه كثيرًا. فكان الطموح، مع إيثاره القوة عاملين مؤثرين في صلته
بالحياة والأحياء من حوله. ودفعه هذا الطموح أن يلقي مراسيه مطوفًا في بلاطات
الحكام والأمراء. يقول لكافور في لقاء بينهما:

وغير كثير أن يزورك
راجل
*** فيرجع ملكًا للعراقيين واليا

ويلح على
كافور في هذا الطلب حين يحس تراخيًا منه:

أبا
المسك هل في الكأس فضل أناله
*** فإني أغنِّي منذ حين
وتشرب


ويرجِّح
بعض الدارسين أن طموحه كان ثمرة لعصره المثقل بالاضطرابات والدسائس؛ فشهوة المجد
في نفسه لم تكن أقل منها في نفوس غيره من أولئك الطامحين في إمارات تتقاذفها
الأيدي كل زمان وحين. وجد المتنبي أن طموحه يخرجه من داره ليلقي به في صدر هذا
الأتون الملتهب.

وكان الصدق من صفات المتنبي؛ صدقٌ جعله يترفع عن الكذب إذ
لايليق بأمجاد الرجال، وهذا الصدق ـ لدى المتنبي ـ صنو للجد:

في
الصدق مندوحة عن الكذب
*** والجد أولى بنا من
اللعب

وكان في
أخلاق المتنبي ترفع عن حياة أهل عصره، وما تمور به من تهافت على اللذات والشهوات.
فأخلاقه محمودة وسيرته خالية من الموبقات.

ولعل الإحساس بالعظمة الذي جعل ذاته المتفوقة تبلغ حدًا
مرضيًا ـ كان من صفات المتنبي التي خاض فيها الباحثون كثيرًا. رأى بعضهم أنه يعاني
من جنون العظمة أو من عقدة نرجسية ورأى آخرون أن هذا الإحساس بالعظمة استجابة
طبيعية لذكائه وتفوقه. وزاد من إحساس المتنبي بذاته المتفوقة أن حساده كانوا له
بالمرصاد، فربط مدحه بهجائهم:

إن
أكن مُعْجَبًا فعجبُ عجيبٍ
*** لم يجد فوق نفسه من مزيد

أنا
تِرب الندى ورب القوافي
*** وسمام العدا وغيظ
الحسود


أنا
في أمة تداركـــهـــــا الله
*** غريب كصـــالح في
ثمــود


وديوان
المتنبي حافل بشعر كثير يعبر تعبيرًا صادقًا وعميقًا عن هذا الاعتداد بالنفس
والشعور بالتفوق. وقد أدى هذا الاعتزاز بالمتنبي إلى مخاطبة الأمراء دون مهابة؛
مخاطبة الصديق للصديق والند للند. ورد أنه كان ينشد الشعر جالسًا أمام سيف الدولة
وأن طاهرًا العلوي أجلسه على سريره وجلس بين يديه.

فأدت هذه
النفس المتفوقة بالمتنبي إلى قدر وافر من الإحساس بالإباء والشمم:

خليليَّ
إني لا أرى غير شاعر
*** فَلـِمْ منهم الدعوى ومنِّي القصائد

فلا
تعجبــا إن السيـوف كثيرة
*** ولكن سيف الدولــة
اليـوم واحد


لم يكن
المتنبي يعرف المداراة وتلك صفة فتحت عليه أبواب الأذى وأكسبته العداء. لم يكن يصانع أو يجامل. وقصصه مشهورة في هذا المقام في مواقفه
مع أبي فراس وابن خالويه والمهلبي والصاحب بن عبَّاد وغيرهم كثير. أصابوه بكثير من
الأذى إذ لم يصانع في أمورهم، فلو صانع لعاش في حمى وأمان.

ومن أنبل
مقومات شخصيته إخلاصه في حبِّه ووفائه لمن أحب:

خلقتُ
ألوفاً لو رجعت إلى الصبا
*** لفارقت شيبي موجع
القلب باكيا


وكان هذا
الوفاء نابعًا من كريم خلق وصدق مشاعر، ومن ثم فهجاؤه الأمراء الذين سبق أن مدحهم
من قبل لم يكن لعدم إخلاص وود، إنما كان احتقارًا لهم وازدراءً ومراجعة للنفس.

ولعل من
سلبيات شخصيته مزاجه المتقلب وتناقضه في بعض المواقف. فلم يكن من الكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس. ولم يكن يخلو من مزاج متشائم مرده سوء الظن بهم:

غيري
بأكثر هذا الناس ينخدع
*** إن حاربوا جبنوا أو
حدثوا شجعوا


كما رُمِي
بالبخل والحرص على المال وكان يدافع عن هذه الدعوى وإن نقلت الكتب والمرويات قصصًا
عن بخله. ولايُنكر أن المال كان للمتنبي وسيلة لتحقيق آماله المفقودة؛ فقد نشأ في
أسرة فقيرة وأدرك أن الجاه والسيادة يحتاجان إلى سلطان المال، ولكن فلسفته في ذلك
أن جمع المال مخافة الفقر، هو الفقر نفسه.

ومن
ينفق الساعات في جمع ماله
*** مخافة فقر فالذي فعل
الفقر


فالمتنبي لم يكن بخيلاً ولكنه صاحب فلسفة تنبع من معاناة حقيقية
أدرك خلالها قيمة المال وأثره البالغ في الحياة. ليس المال لديه مطلبًا لذاته
ولكنه عون لدفع عاديات الحياة:

وما
رغبتي في عسجد أَستفيده
*** ولكنها في مفخر
استجدُّه


وقوام هذه
الفلسفة ـ التي قد تبدو بخلاً ـ يتضح في نصحه كافورًا ألا يسرف في العطاء فيذهب
ماله في طلب المجد فيذهب المجد إذا ذهب المال. فصاحب المال بلا مجد فقير زري،
وصاحب المجد بلا مال يوشك أن يزول عنه مجده، فالمال ـ
من وجهة نظره ـ وسيلة لا غاية
:

فلا
ينحلِـل في المجد مالك كلُّه
*** فينحــلَّ مجـد كان
بالمـــال عقده


ودبِّره
تدبيــر الذي المجــد كفه
*** إذا حــارب الأعداء
والمال زنده


فلا
مجد في الدنيا لمن قل ماله
*** ولا مال في الدنيا لمن
قل مجده



- - - - - - - - - - - - - - - -


باقي التقرير موجود على الرابط التالي :
4shared.com/file/98735716/e516ef92/___.html




فاصل


وفقكم الله
avatar
المتفائل
متنبي جديد
متنبي جديد

عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 15/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة المتنبي وصورته الشعرية

مُساهمة من طرف القيثارة الحزينة في 2012-11-17, 04:51

أين مراجع هذا البحث
avatar
القيثارة الحزينة
متنبي جديد
متنبي جديد

عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 17/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة المتنبي وصورته الشعرية

مُساهمة من طرف القيثارة الحزينة في 2012-11-17, 04:52

أريد مراجع البحث للضرورة
avatar
القيثارة الحزينة
متنبي جديد
متنبي جديد

عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 17/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى